علي بن محمد البغدادي الماوردي

459

النكت والعيون تفسير الماوردى

وحكي عن طاوس أنه يعود على الإخوة دون الأب ليكون ما حجبوها عنه عائدا عليهم لا على غيرهم . وهذا خطأ من وجهين : أحدهما : أن الأب يسقط من أدلى به كالجد . والثاني : أن العصبة لا يتقدر لهم في الميراث فرض كالأبناء . فأما حجب الأم بالأخوين ، فقد منع منه ابن عباس تمسكا بظاهر الجمع في قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ وخالفه سائر الصحابة محجّبوا الأم بالأخوين فصاعدا ، وإن لم تحجب بالأخ الواحد لأن لفظ الجمع لا يمنع أن يوضع موضع التثنية نحو قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] مع أن الاثنتين تقومان في الفرائض مقام الجمع الكامل ، كالأخوات ، وولد الأم . مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ فقدم الدين والوصية على الميراث ، لأن الدين حق على الميت ، والوصية حق له ، وهما مقدمان على حق ورثته ، ثم قدم الدين على الوصية وإن كان في التلاوة مؤخرا ، لأن ما على الميت من حق أولى أن يكون مقدما على ما له من حق . وقد روى ابن إسحاق عن الحارث الأعور عن علي عليه السّلام قال : إنكم تقرءون هذه الآية مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدين « 423 » قبل الوصية فإن قيل : فلم قدم ذكر الوصية على الدين إن كان في الحكم مؤخرا ؟ قيل لأن أَوْ لا توجب الترتيب وإنما توجب إثبات أحد الشيئين مفردا أو مصحوبا ، فصار كأنه قال : من بعد أحدهما أو من بعدهما . آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً يعني في الدين أو الدنيا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 12 ] وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 )

--> ( 423 ) قال الحافظ في الفتح وهو قول أبي بكر الصديق أخرجه ابن أبي شيبة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمر بن شرحبيل قال : ما رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك وهذا إسناد صحيح ( 8 / 268 ) فتح .